الضّيف الحبيب د. عبدالعزيز الفوزان وأصحاب هذه الحال، أنواع شتى:
يحلّ علينا بساحتنا ضيف حبيب، طالما انتظرته القلوب المؤمنة، وتشوّقت لبلوغه النفوس الزاكية، وتأهّبت له الهمم العالية. ضيف يشرفنا مرة في كل عام، ضيف قد رفع الله شأنه، وأعلى مكانه، وخصه بمزيد من الفضل والكرامة، وجعله موسماً عظيماً لفعل الخيرات، والمسابقة بين المؤمنين في مجال الباقيات الصالحات: (...وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، ضيف تواترت النصوص والأخبار بفضله، منوهةً بجلالة مكانته وقدره، ومعلنة عن محبة الله تعالى له وتعظيمه لشأنه. ضيف قد يكلفك اليسير، ولكنه يجلب لك الخير الكثير والثواب الجزيل والأجر الكبير، إن أنت عرفت قدره، وأحسنت استقباله وأكرمت وفادته، واستثمرته فيما يقربك إلى الله ويرفع درجاتك عنده.
إنه شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، إنه سيد الشهور وأفضلها على الدوام، إنه شهر القرآن والصيام والقيام، شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً وفضيلة، شهر تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وتُصفّد فيه الشياطين ومردة الجان.
شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار، شهر الصبر والمواساة، شهر التكافل والتراحم، شهر التناصر والتعاون والمساواة، شهر الفتوحات والانتصارات، شهر تُرفع فيه الدرجات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُكفّر فيه السيئات، شهر فيه ليلة واحدة هي خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فهو المحروم.
فهنيئاً لكم أيها المسلمون برمضان، والسعد كل السعد لكم بشهر الصيام والقيام، ويا بشرى لمن تعرض فيه لنفحات الله، وجاهد نفسه في طاعة الله (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا…)[العنكبوت: من الآية69].
ولقد كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه بقدوم هذا الشهر المبارك، ويبين لهم فضائله، حتى يتهيؤوا له ويغتنموه.
فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: "كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يبشر أصحابه، يقول: "قد جاءكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، فيه تُفتح أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغلّ فيه مردة الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم" رواه الإمام أحمد والنسائي والبيهقي، وحسنه الألباني.
قال بعض العلماء: هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان. قال ابن رجب – رحمه الله-: "وكيف لا يُبشّر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟ وكيف لا يُبشّر المذنب بغلق أبواب النيران؟ وكيف لا يُبشّر العاقل، بوقت يُغلّ فيه الشيطان، ومن أين يشبه هذا الزمان زمان؟
وقد روى البخاري ومسلم أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا جاء رمضان، فُتحت أبواب الجنة، وغُلقت أبواب النار، وصُفّدت الشياطين" وزاد في رواية للترمذي وابن ماجه وغيرهما "وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة".
فدلت هذه الأحاديث على بعض خصائص هذا الشهر وفضائله ومنها:
أنه تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب النار، وذلك لكثرة ما يُعمل فيه من الخير والأعمال الصالحة التي هي سبب لدخول الجنة، ولقلة ما يقع فيه من المعاصي والمنكرات التي هي سبب لدخول النار، وتُفتح أبواب الجنة أيضاً ترغيباً للعاملين في استباق الخيرات، والمسابقة إلى الباقيات الصالحات، فهذا أوان الجد والاجتهاد، وهذا هو وقت العمل والجهاد. وتُغلق أبواب الجحيم، ترغيباً للعاصين المعرضين بالتوبة والإنابة، وإتباع السيئات بالحسنات، التي تزيل آثار الذنوب من القلوب، وتمحوها من ديوان الحفظة، فإن الحسنات يذهبن السيئات، والخير يرفع الشر، والنور يزيل الظلمة، والمرض يُعالج بضده.
ومن خصائصه أنه تُصفّد فيه الشياطين، أي تُغلّ وتوثق، وتُقيّد بالسلاسل والأصفاد، فلا يصلون فيه إلى ما يصلون إليه في غيره. ولا يتمكنون من إغواء عباد الله كما يتمكنون منهم في غيره.
ولهذا ما إن يطل رمضان بطلعته البهية، حتى يظلل المجتمع الإسلامي كله جو من الطهارة والنظافة، والخشية والإيمان، والإقبال على الخير وحسن الأعمال، وعم انتشار الفضائل والحسنات، وكسدت سوق المنكرات، وأخذ الخجل يعتري أهلها من اقترافها، أو على الأقل من المجاهرة بها وإعلانها.
وهذه رحمة من الله بعباده، ولطف عظيم بهم، حيث أعانهم على أنفسهم، وحماهم من كيد مردة الجن والشياطين.
على أن هناك نفوساً شريرة قد تأصل فيها الشر، وتشرّبت الباطل، واستمرأت الفساد، وأسلمت للشيطان القياد، فأبعدها عن كل خير، وحرمها من كل فضيلة وبرّ، وساقها إلى كل رذيلة وشر. فلا تعرف لهذا الشهر حرمة، ولا تقدر له مكانته وفضله، ولا تعظم شعائر الله، ولا ترجو لله وقاراً!!
بل وصل الحال ببعضهم إلى أن يكون أسبق من الشيطان في الشر والإفساد. كما قال قائلهم:
وكنت امرءاً من جند إبليس فارتقى بي الحال، حتى صار إبليس من جندي
وقد سمعنا عن أناس لا يبالون بالفطر في رمضان، ولا يتورّعون فيه عن فعل المنكرات والقبائح، بل لربما اجتمع بعض هؤلاء الممسوخين، المطموس على قلوبهم ليالي العشر الأخيرة من رمضان، والتي هي أفضل ليالي الدهر، وفيها ليلة خير من ألف شهر، فيسهرون على شرب الخمر واستماع الغناء، وارتكاب الفواحش والزنا، نسأل الله العافية والسلامة، ونعوذ به من عمى البصيرة ورين القلوب. وقد صدق القائل:
يقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن
1ـ فمنهم المحارب لله ورسوله، الذي جند نفسه للصد عن سبيل الله، والاستهزاء بآياته، والاستهتار بشعائره وحرماته، والسخرية بالصائمين والصائمات، ووصفهم بالتخلف والرجعية، والتحجر والظلامية. هكذا يزعمون، وبمثل هذا الباطل يتفوهون: (...كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً)[الكهف: من الآية5]، والحقيقة أنهم هم الجهلة الضالون، والمتخلفون الرجعيون، والمحرومون المخذولون.
2ـ ومنهم المنافق ذو الوجهين، الذي يتظاهر بالصلاح والالتزام، ويخادع الناس بمعسول الكلام، وإذا خلا بمحارم الله انتهكها غير هيّاب ولا وجل، وبلا خوف ولا حياء من الله عز وجل: ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُون فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) [البقرة:9-10]. 3ـ ومنهم المعرض عن شرع الله، لا يتعلمه ولا يعمل به، بل هو مشغول بدنياه عن آخرته، ينفق أوقاته في اللهاث وراء حطام هذه الدنيا وجمع متاعها الزائل، ويرتع كما ترتع البهائم، ويأكل كما تأكل الأنعام، كأنه مخلوق عبثاً، أو متروك سدى.
4ـ ومنهم الماجن الفاسق الذي قطع أنفاسه بالمجون والفجور، واللهو والفساد، فأصبح لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً.
وفي هؤلاء وأمثالهم، يقول الحق تبارك وتعالى: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) [الحجر:3] ويقول تعالى: (...وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ)[محمد: من الآية12] ، ويقول تعالى: (فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) [النازعـات:37-39]. ومن خصائص هذا الشهر أنه من أعظم أوقات العتق من النار، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق: "ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة".
ومن أعظم خصائصه وأجلها أن فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فالعبادة فيها تعدل العبادة في مدة تزيد على ثلاث وثمانين سنة، وفي الحديث الصحيح عن أنس بن مالك – رضي الله عنه - قال: دخل رمضان، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمها، فقد حُرِم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم" رواه ابن ماجه.
ليلة واحدة قد لا تزيد عن عشر ساعات، إذا أحييتها في الطاعة والعبادة، فكأنك ظللت تفعل هذه الطاعات مدة تزيد على ثلاث وثمانين سنة، فياله من فضل عظيم، وثواب وافر جزيل، ولا يُحرمه إلا محروم.
ومن خصائص هذا الشهر أنه من أرجى أوقات إجابة الدعاء، وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وغيره: "لكل مسلم دعوة مستجابة، يدعو بها في رمضان" وفي رواية صحيحة للبزار "وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة"، وإذا وقعت هذه الدعوة وقت الصيام، وبخاصة قبيل الإفطار، كان ذلك أرجى وأحرى بقبولها، كما قال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا تُردّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم" رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن.
ومن فضائله أنه شهر القرآن، ففيه أُنزل، وفيه تتأكد تلاوته وتدبره، وحفظه وتعاهده، والعناية به والعمل بما فيه، قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ...)[البقرة: من الآية185]
والمراد بإنزال القرآن فيه: إنزاله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك على النبي – صلى الله عليه وسلم مفرّقاً حسب الوقائع والحوادث. وهذا القول مروي عن ابن عباس وغيره.
وقيل: المراد بإنزال القرآن فيه: ابتداء نزوله على النبي – صلى الله عليه وسلم- وأن أول ما نزل فيه كان في ليلة القدر من رمضان.
ومن خصائص هذا الشهر المبارك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر لها ما تقدم من ذنبه".
ومن خصائصه أيضاً أن العمرة فيه تعدل حجة، بل تعدل أجر حجة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ إذ ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "عمرة في رمضان تعدل حجة" وفي رواية: "تعدل حجة معي" متفق عليه.
ومن خصائصه: إيجاب صيامه على كل من توفرت فيه شروطه، وهي:
الإسلام، والبلوغ، والعقل، والقدرة، والإقامة، والخلوّ من الموانع كالحيض والنفاس.
يقول الله تعالى: (...فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ... )[البقرة: من الآية185]، فصيام رمضان ركن من أركان الإسلام وفريضة من فرائضه العظام. فمن جحد وجوبه، فهو كافر مرتد عن الإسلام بإجماع المسلمين، يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل كافراً لا يُغسّل ولا يُكفّن ولا يُصلّى عليه، ولا يُدعى له بالرحمة، ولا يُدفن في مقابر المسلمين.
وإذا كانت هذه بعض خصائص هذا الشهر وفضائله، فجدير بكل مسلم موفّق أن يفرح بقدومه، ويحسن استقباله ويحرص على اغتنام أوقاته ولحظاته، وقد كان السلف الصالح – رحمهم الله- يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم رمضان. وذلك لما يعلمون فيه من الخيرات والبركات، وما يعملون فيه من الطاعات والقربات.
هذه بعض فضائل شهر رمضان، أما فضل الصيام من حيث الجملة سواء كان في رمضان أم في غيره، واجباً كان أو مستحباً، فقد جاء فيه أحاديث كثيرة تدل على مكانته عند الله ومحبته له، وجزيل عطائه لمن قام به إيماناً واحتساباً.
فمن فضائله أن الله -عز وجل- فرضه وأوجبه على جميع الأمم، وأتباع الشرائع والملل كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183]. ولولا أنه عبادة محبوبة لله، عظيمة القدر، لا غنى للخلق عن التعبّد بها، وعما يترتب عليها من الثواب والجزاء، وما يحصل لهم من المصالح الكثيرة في الدنيا والآخرة ما فرضه الله على جميع الأمم وأتباع الشرائع، فهو من الشعائر التي هي مصلحة للخلق في كل زمان.
والتشبيه في قوله تعالى: (...كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ...) [البقرة: من الآية183] تنشيط للمؤمنين وتسهيل للصيام عليهم، فإن المسلم إذا عرف أن هذا درب سلكه قبله الصالحون من الأنبياء وأتباعهم، فإنه يفرح بذلك ويستسهل الصيام ولا يستثقله كما أن هذا يشعره بأنه جزء من تلك الشجرة المباركة التي تضرب جذورها في أغوار التاريخ، وينتسب إليها الصالحون على مرّ العصور وكرّ الدهور، فيشعر بالعزة والكرامة، وتستجلب نفسه مشاعر الحمد والثناء على الله والشعور بمنته العظيمة، حيث جعله عضواً في هذه الشجرة المباركة التي ينتسب إليها عباد الله الأطهار والمصطفون الأخيار.
ومن فضائله أنه من أكبر أسباب التقوى وتقوية شجرتها في القلوب.
ومن فضائل الصيام أنه جُنة من النار، فقد روى الإمام أحمد بسند صحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "الصوم جُنة يستجنّ بها العبد من النار". وفي الحديث المتفق عليه عن أبي سعيد الخدري عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً" الله أكبر يا له من فضل عظيم وثواب كبير، صيام يوم واحد ابتغاء وجه الله تعالى واحتساباً للأجر والثواب عنده يباعد الله به وجه الصائم عن النار سبعين عاماً، فما بالكم فيمن صام شهر رمضان كله؟ نسأل الله أن يوفقنا لصومه، وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه.
ومن فضائل الصيام أنه من أعظم أسباب دخول الجنة يقول النبي – صلى الله عليه وسلم-: "من قال لا إله إلا الله ختم له بها، دخل الجنة، ومن صام يوماً ابتغاء وجه الله، ختم له به دخل الجنة" رواه أحمد والأصبهاني وصححه الألباني.
وثبت عن أبي أمامة – رضي الله عنه- أنه قال: قلت: يا رسول الله، دلّني على عمل أدخل به الجنة، قال: عليك بالصوم، فإنه لا مثل له" قال الراوي: وكان أبو أمامة لا يُرى في بيته الدخان نهاراً إلا إذا نزل بهم ضيف. رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان وصححه الحاكم والألباني.
بل أخبر -صلى الله عليه وسلم- أن في الجنة باباً خاصاً بالصائمين يقال له: الريان، لا يدخل منه أحد غيرهم" والحديث متفق عليه.
ومن فضائل الصيام أيضاً أنه كفارة للذنوب، فإن الحسنات يكفرن السيئات، والصيام من أعظم الحسنات قال الله تعالى: (...إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [هود:114] "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان".
وفي الحديث المتفق عليه أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: "من صام رمضان إيماناً واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه" وقوله: إيماناً واحتساباً، أي إيماناً بالله تعالى وبما أوجب من الصيام ورضي بذلك وانقاد له، واحتساباً، أي طلباً للأجر الذي رتبه الله على الصيام؛ فهو لم يصم رياء أو سمعة أو طلباً لعرض من أعراض الدنيا أو عادة وموافقة للناس واستيحاشاً من مخالفتهم والشذوذ عنهم، وهو يزداد أجراً ويعظم عند الله منزلة، إذا كان في رمضان لما لهذا الشهر من الفضائل والخصائص، فاتقوا الله أيها المسلمون، واشكروه على أن بلّغكم رمضان، واغتنموا أوقاته بالصيام والقيام، وكثرة الذكر والصدقة وتلاوة القرآن. اللهم كما بلغتنا رمضان فوفقنا. .
جاء في الصحيحين عن النبي – صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة، فإذا كان يومُ صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما، إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه". وفي رواية لمسلم "كل عمل ابن آدم له يضاعف له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي".
وقد اشتمل هذا الحديث العظيم على فضائل كثيرة للصيام منها:
أن الله اختص الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال فقال: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي" وذلك لشرفه عنده، ومحبته له وتحقق الإخلاص فيه أكثر من غيره، فإن الصائم يكون في الوضع الذي لا يراه فيه أحد من الناس، وهو متمكن من الإفطار، فلا يفطر لما يعلم من مراقبة الله له واطلاعه عليه، فيمتنع عن تناول المفطرات خوفاً من عقاب الله ورجاء لثوابه، ومحبته لما يحبه الله، ولهذا قال الله تعالى: "يدع شهوته وطعامه من أجلي".
وتظهر فائدة هذا الاختصاص في وقت أحوج ما يكون فيه العبد إلى مغفرة الله ورحمته، قال سفيان بن عيينة: "إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده، ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى إذا لم يبق إلا الصوم، يتحمل الله عنه ما بقي من المظالم، ويدخله الجنة بالصوم".
ومن فضائل الصوم أن الله قال فيه "وأنا أجزي به" فأضاف الجزاء إلى نفسه من غير اعتبار عدد معين، فما ظنكم برب العالمين وأكرم الأكرمين؟! فالعظمة على قدر معظمها؛ فيجازي عبده بأعظم الجزاء وأجزله وأوفاه، فيكون أجر الصائم عظيماً كثيراً بقدر ما وقع في قلبه من الإخلاص والصدق مع الله تعالى.
كما أن الصيام يتضمن أنواع الصبر كلها من الصبر على طاعة الله والصبر عن معصيته، والصبر على أقدار الله المؤلمة من الجوع والعطش، وضعف البدن فكان الصائم من الصابرين، وقد قال الله تعالى: (…إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)[الزمر: من الآية10].
ومن فضائل الصيام أيضاً "أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، لأنه من آثار الصيام الذي هو قربة إلى الله تعالى مسكاً طيباً محبوباً عند الله، وإن كان مستكرها عند الناس".
ومن فضائله أن الصوم سبب لسعادة العبد في الدارين، لقوله صلى الله عليه وسلم :للصائم فرحتان: فرحة عند الفطر، وفرحة عند لقاء ربه".
أما فرحه عند فطره فهو نموذج للسعادة الحقيقية التي يجدها المؤمن في الدنيا بسبب طاعته وعبادته لمولاه. وهذه الفرحة تأتي من جهتين:
1- أنه يفرح بما مَنّ الله عليه من التوفيق لطاعته وإكمال صيام ذلك اليوم.
2- أنه يفرح بما أباح الله له من تناول المفطرات التي كانت محرمة عليه في النهار، فيتناولها وهو مشتاق لها، ولهذا كان من دعاء النبي – صلى الله عليه وسلم- عند الإفطار: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت"أخرجه أبو داود مرسلاً وله شواهد يتقوى بها، ورواه أبو داود أيضاً بإسناد حسن أن النبي – صلى الله عليه وسلم- كان إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله".
وفي الحديث الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيُشفَّعان" رواه أحمد والحاكم.
هذه هي بعض فضائل الصيام، فالله الله بإتمامه وإتقانه، وإياكم والوقوع فيما يفسده أو ينقصه من أنواع المعاصي والمنكرات.
إياكم والغيبة والنميمة، والفحش والكذب، وقول الزور وفعل الزور.
إياكم وسماع اللهو والغناء، والنظر إلى ما حرم الله تعالى؛ فإن غاية الصوم هي تحقيق التقوى، وتربية المسلم على طاعة الله والبعد عن معصيته، وأن يتجرّد لله تعالى من حظوظ نفسه ويُعتق من أوزار أهوائه وشهواته.
وليس الصيام مجرد الإمساك عن الشراب والطعام، بل هو مع ذلك: إمساك عن كل ما حرم الله، وصوم عن كل ما نهى الله عنه من الأقوال والأفعال.
يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخاري.
وهذه المعاصي وأمثالها محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريماً وأعظم إثماً. وهي وإن كان مرتكبها لا يؤمر بإعادة صومه، إلا أنها تنقص أجر الصيام، بل وقد تذهبه بالكلية، ويكون حال صاحبها كما قال النبي – صلى الله عليه وسلم- "رب صائم حظّه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر" رواه النسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة والألباني.
قواعد في كتابة الهمزة :
الهمزة التي في ابتداء الكلمة تنقسم إلى قسمين : همزة وصل ، وهمزة قطع ،
1- همزة الوصل تكتب وتنطق إذا وقعت في أول الكلام .
وإذا وقعت في أثناء الكلام فإنها تكتب ولا تنطق .
وهمزة الوصل تكون في : ماضي وأمر ومصدر الفعل الخماسي والسداسي ،
فمثال الخماسي : الماضي اعتَرَفَ ، الأمر منه : اعتَرِفْ ، والمصدر منه : اعتراف ،
ومثال السداسي : الماضي : استغفَرَ ، الأمر منه : استغفِرْ ، والمصدر منه : استغفار .
وتأتي همزة الوصل في الأمر من الثلاثي مثاله : اضربْ ، اشربْ .
وأما الأسماء فهمزة الوصل تأتي في مفرد ومثنى الأسماء الآتية ( اسم ، است ، ابن ، ابنم ، ابنة ، امرئ ، امرأة ، اثنين ، اثنتين ، ايم ، ايمن ) و ( ال ) التعريف .
وهنا ملاحظة : فإن ( ابن ) عندما تكون بين علمين الثاني منهما أب للأول مثل :
سعد بن إبراهيم ، فإن الهمزة لا تلفظ ولا تكتب . أما إن فصل بين العلمين بفاصل أو كان أحدهما في سطر والآخر في سطر ، فإن الهمزة تكتب ولا تنطق .
2- همزة القطع ، تكتب وتنطق سواء كانت في ابتداء الكلام أم في أثنائه .
وتأتي همزة القطع في الفعل الرباعي ماضيه وأمره ومصدره ،
مثاله : أقام ، الأمر منه : أقم ، ومصدره : إقامة ،
وكذا ألف المضارعة من الرباعي مثل : أُكرِمُ ، أُحجمُ .
الهمزة المتوسطة في أثناء الكلمة :
لكتابة الهمزة المتوسطة نلاحظ حركتها وحركة الحرف الذي قبلها ، فتكتب على حرف الحركة الأقوى .
أقوى الحركات الكسرة وتناسبها النبرة ( ـئـ ) ، وتليها الضمة وتناسبها الواو (ؤ) ، ثم الفتحة وتناسبها الألف (أ) ، وأضعفها السكون ولا حرف له .
الأمثلة : ( بِئْر ) ، فالهمزة ساكنة ، وما قبلها مكسور ، والكسرة أقوى من السكون ولذا جعلت الهمزة على نبرة .
لُؤْلُؤْ ، الهمزة ساكنة ، وما قبلها مضموم ، والضمة أقوى من السكون ، ولذا كتبت الهمزة على الواو لمناسبتها لحركة الضمة .
سماؤُنا ، ما قبل الهمزة حرف ساكن ، وهي مضمومة فكتبت على الواو .
بُؤَساء ، فالهمزة مفتوحة ، وما قبلها مضموم ، والضمة أقوى من الفتحة ، ولذا كتبت على الحرف المناسب للضمة وهو الواو .
مختبِئُون ، فالهمزة مضمومة ، وما قبلها مكسور ، والكسرة أقوى من الضمة ولذا كتبت على ما يناسب الكسرة وهي النبرة .
رَئِيف ، فالهمزة مكسورة ، وما قبلها مفتوح ، فكتبت على النبرة لمناسبتها للحرف الأقوى الكسرة .
وقس على هذا ما عداه .
ملاحظات :
تشذ عن القاعدة السابقة الحالات التالية :
1- إذا كانت الهمزة المتوسطة مفتوحة وما قبلها ألف ساكنه فإنها تكتب مفردة ( على السطر ) مثاله : رأيت سماءَنا ، فالهمزة مفتوحة ، وما قبلها ساكن ، ومع هذا لم أكتبها على الألف لمناسبة الفتحة بل على السطر ، فهذا شذوذ عن القاعدة .
2- إذا كانت الهمزة المتوسطة مفتوحة أو مضمومة وما قبلها ياء ساكنة ، فإنها تكتب على نبره . مثاله : هيْئَة ، فالهمزة مفتوحة ، وما قبلها ساكن ، والفتحة أقوى من السكون فالقاعدة أن تكتب على الألف ، ولكن لكون الحرف الذي قبلها ياء ساكنة ، فقد خالفت القاعدة وكتبت على نبره . ومثلها : يضيْئُنا .
3- إذا كانت الهمزة المتوسطة مفتوحة أو مضمومة وما قبلها واو ساكنة ، فإنها تكتب مفردة ( أي على السطر ) . مثاله : السموْءَل ، مروءة موْءُودة .
الهمزة المتطرفة التي تأتي في آخر الكلمة :
1- تكتب الهمزة المتطرفة بحسب حركة ما قبلها دون النظر إلى حركتها ، فإن كان ما قبلها مكسوراً كتبت على الياء (ئ) ، وإن كان ما قبلها مضموماً كتبت على الواو (ؤ) ، وإن كان ما قبلها مفتوحاً كتبت على الألف (أ) ، وإن كان ما قبلها ساكناً كتبت مفردة على السطر (ء) .
2- إذا لحقت الهمزةُ المتطرفة المفردة ( التي تكتب على السطر ) ألفَ تنوين الفتح ، وكان ما قبلها قابلاً للاتصال بما بعدها كتبت على نبرة ، مثاله : عبئاً ، دخل تنوين الفتح على الهمزة ، ولو حذفنا الهمزة لأمكن أن يتصل الباء - الحرف الذي قبل الهمزة - بالألف الذي بعدها ( با )، ولذا كتبت على نبرة .
وإن كان ما قبلها لا يقبل الاتصال بما بعدها فإنها تكتب على السطر ، مثاله : بدءاً ، فالدال التي قبل الهمزة لا يمكن أن تتصل بالألف ؛ لأن الدال لا يقبل الاتصال بل يكتب مفرداً ، ولذا كتبنا الهمزة على السطر . وفي هذه الحال تلحق ألفُ التنوين الهمزةَ .
3-إذا سبق الهمزة المتطرفة واو مشددة فإنها تكتب على السطر مثاله : تَبَوَّء .
3- الهمزة المتطرفة المسبوقة بألف ساكنة لا تلحقها ألف التنوين حال الفتح ، مثل : ( ماءً ) فلا أكتبها ( ماءاً ) .
والله تعالى من وراء القصد ،،،
فقدت مصر والأمة العربية والاسلامية احد المفكرين البارزين في مجال الصراع العربي الاسرائيلي عن عمر يناهز 70 عاما بعد معاناة مع مرض السرطان داخل مستشفي فلسطين بالقاهرة.. وقد شيعت جنازته في مسقط رأسه دمنهور ظهر أمس.. وقد ترجمت معظم أعمال ومؤلفات الراحل الكبير إلي عدة لغات.. وكان من ابرز انجازات المسيري موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية والتي استغرقت منه حوالي ربع قرن ونشرت تحت عنوان 'موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية نموذج تفسيري جديد' وهي مكونة من ثمانية مجلدات عام 1999.. وصدر له عدة مؤلفات في موضوع الصراع العربي الاسرائيلي من أهمها البروتوكولات واليهودية والصهيونية عام 2003 في الخطاب والمصطلح الصهيوني.

د.عبدالوهاب المسيري
والدكتور عبدالوهاب المسيري هو استاذ غير متفرغ بكلية البنات جامعة عين شمس، ولد في دمنهور عام 1938 حيث تلقي تعليمه الابتدائي والثانوي.. والتحق عام 1955 بقسم اللغة الانجليزية بكلية الآداب جامعة الاسكندرية وعين معيدا فيها عند تخرجه، وسافرإلي الولايات المتحدة عام 1963 حيث حصل علي درجة الماجستير عام 1964 من جامعة كولومبيا ثم علي درجة الدكتوراة عام 1969 من جامعة رتجرز زهم وعند عودته إلي مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود، كما عمل استاذا زائرا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الاسلامية ومستشارا ثقافيا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدي هيئة الأمم المتحدة بنيويورك . وهو عضو مجلس الأمناء لجامعة العلوم الاسلامية والاجتماعية بليسبرج بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية ومستشار التحريرفي عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وايران والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا.. ومن اشهر مقولات المسيري ان الايديولوجيا الصهيونية اخفقت ولم تعد مرجعية للاسرائيليين لأن احد اهم بنودها كان يقوم علي ان فلسطين ارض بلا شعب، فيما ثبت العكس.. فهناك شعب ومقاومة بل ان المقاومة اخذت تحسن نفسها كما وكيفا علي مدي السنين، كانت أول كتب الدكتور المسيري 'نهاية التاريخ: مقدمة لدراسة بنية الفكر الصهيوني' عام 1972 وصدر بعدها موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية رؤية نقدية عام 1975 كما صدر له عام 1981 كتابا من جزأين بعنوان 'الايديولوجية الصهيونية دراسة حالة في علم اجتماع المعرفة عام 1981.. وفي هذه الفترة صدرت له عدة دراسات باللغة الانجليزية من أهمها كتاب أرض الوعد ، نقد الصهيونية السياسية عام 1977.. وتحت الطبع كتابان الأول بعنوان 'الفكر الصهيوني من هرتزل حتي الوقت الحاضر'، والثاني بعنوان 'من هم اليهود؟ وماهي اليهودية؟ أسئلة الهوية والأزمة الصهيونية'.
اسم الفاعل وعمله يصاغ اسم الفاعل للدلالة على من فعل الفعل على وجه الحدوث: مثل: أكاتب أَخوك درسه، أَو على من قام به الفعل مثل: مائت سليم. ويشتق من الأَفعال الثلاثية على وزن فاعل مثل: ناصر، قائل، واعد، رام، قاض، شادّ. ويكون من غير الثلاثي على وزن مضارعه المعلوم بإبدال حرف المضارعة ميماً مضمومة وكسر ما قبل آخره مثل: مُكْرِم، مُسْتغفِر، متخاصِمان، متجمِّع، مختار، مصطفٍ. وإِذا أُريد الدلالة على المبالغة حُوّل اسم الفاعل إلى إحدى الصيغ الآتية: فعَّال مثل: غفَّار ضرّاب. مِفْعال مثل: مِقْوال. فَعُول مثل: قؤول، غفور، ضروب. فَعيل مثل: رحيم، عليم. فَعِل مثل: حذِر. ويلاحظ أَن أَفعال صيغ المبالغة كلها متعدية، وقل أَن تأْتي من الفعل اللازم. وهناك صيغ أُخرى سماعية مثل: مِفْعل (مِدْعَس = طعانْ) فِعّيل ومِفْعيل ((للمداوم على الشيء) مثل سكِّير ومِعطير، وفُعَلة مثل هُمزَة ولمزَة وضُحَكة، وفاعول مثل فاروق وحاطوم وهاضوم، وفُعال مثل طُوال وكُبار، وفُعَّال مثل كبار وحسّان. ملاحظة: صيغ ((فعول ومفعال ومِفْعل ومِفْعيل)) يستوي فيها المذكر والمؤنث نقول: رجل معطير وامرأَة معطير، ورجل رؤُوم وأُم رؤُوم. عمل اسم الفاعل ومبالغاته: يعمل اسم الفاعل عمل فعله المبني للمعلوم، تقول (أَزائرٌ أخوك رفيقَه = أَيزور أَخوك رفيقه). وقد يضاف إلى مفعوله بالمعنى مثل: (أَأَخوك زائرُ رفيقهِ) فرفيق مضاف إليه لفظاً وهو المفعول به معنى، هذا ولا يضاف اسم الفاعل إلى فاعله البتة على عكس ما رأَيت في المصدر، ويعمل في حالين: 1- إِذا تحلى بـ(ال) عمل دون شرط: المُكرم ضيفَه محمود، مررت بالمكرم ضيفَه إلخ. 2- إِذا خلا من (ال) فلابدَّ لعمله من شرطين: أ- أَن يكون للحال أَو للاستقبال. ب- أَن يسبق بنفي أو استفهام، أو اسم يكون اسم الفاعل خبراً له أَو صفة أَو حالاً مثل: ما منصفٌ خالدٌ أخاه - هل ذاهبٌ أَنت معي - أخوك قارئٌ درسه - مررت برجل حازمٍ أَمتعَته (وقد يحذف الموصوف إِذا علم تقول: مررت بحازمٍ أَمتعته) - رأَيت أَخاك رافعاً يده بالتحية. ومبالغات اسم الفاعل تعمل عمله بشروطه وأَكثرها عملاً وزن ((فعَّال)) فمفعال ففعول ففَعِل: هذا ظلاَّمٌ الضعفاءَ - مررت بمنحارٍ الإِبلَ - القؤولُ الخيرَ محبوب - أَرحيمٌ أَبوك أَطفاله - ما حذرٌ عدوَّه. هذا والمفرد والجمع من اسم الفاعل ومبالغاته في العمل سواء. ملاحظتان: وفي غير هذين الحالين يجوز تقديمه تقول: (أَهذا ضيفَه مكرمٌ) و(ليس أَخوك خصمَه بمنصف). أَما المحلى بـ(ال) فلا يتقدم معموله عليه.
أنت منذ الآن غيرك! محمود درويش رام الله - حزيران 2007 هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟
![]()
![]()
وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك!
أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!
أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك!
أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟
وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!
تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟
لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد!
ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا!
أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة!
قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً.
هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: "الله أكبر" أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟
أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه.
رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.
ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين.
وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟
لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا... لا تُسْكِر!
لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة.
لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة!
"أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ". هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام.
من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟
بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!
لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!
سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق؟
قُلْتُ: لا يدافع!
وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟
قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!
لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون.
أنت، منذ الآن، غيرك!
إعراب أدوات الاستفهام
أولا ـ هل والهمزة : حرفان مبنيان لا محل لهما من الإعراب . ثانيا ـ بقية أدوات الاستفهام : كلها مبنية ، ولها محل من الإعراب سنوضحه فيما بعد ، ما عدا " أي " فهي معربة لأنها تضاف إلى مفرد ، وهي على النحو التالي :
* " أي " : 1 ـ تعرب مبتدأ إذا تلاها فعل لازم . نحو قوله تعالى : {أيُّ الحزبين أحصى }1 . الإعراب : أي : اسم استفهام مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف ، الحزبين : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى . أحصى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقدير: هو يعود على الحزبين . " 2 " والجملة الفعلية في محل رفع خبر . ـ أو تلاها فعل متعد استوفى مفعوله . نحو : أيُّ الطلاب كتب الدرس . الإعراب : أي : اسم استفهام مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، الطلاب : مضاف إليه . كتب : فعل ماض مبني على الفتح ، والفاعل ضمير مستتر جوازا ، تقديره : هو . الدرس : مفعول به منصوب بالفتحة . والجملة الفعلية في محل رفع خبر .
ـ أو خلت الجملة من الفعل لازما كان ، أو متعديا . نحو قوله تعالى : { أي شيء أكبر شهادة }3 . ـــــــــــــــ 1 ـ 12 الكهف . 2 ـ أعرب بعض النحاة ومنهم أبو علي الفارسي والزمخشري " أحصى " فعلا ماضيا ، لأن بناء اسم التفضيل من غير الثلاثي ليس بقياس ، كما أن إعراب " أمدا " يحتاج إلى متعلق ، وهو الفعل أحصى ، ولا يصح أن يتعلق باسم التفضيل ، لأن اسم التفضيل لا يعمل . وقد أعربة الزجاج والتبريزي اسم تفضيل . 3 ـ 19 الأنعام .
الإعراب : أي : اسم استفهام مبتدأ مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، وشيء : مضاف إليه . أكبر : خبر مرفوع بالضمة . شهادة : تمييز منصوب بالفتحة .
2 ـ إذا جاء بعدها فعل لازم ، وأضيفت إلى مصدر الفعل ، تعرب مفعولا مطلقا . نحو قوله تعالى : { أيَّ منقلب ينقلبون }1 . أي : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ، وهي مضاف . منقلب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . ينقلبون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وواو الجماعة في محل رفع فاعل .
3 ـ تعرب خبرا إذا تلاها فعلا ناسخا . نحو : أيا كنت من زملائك ؟ أيا : خبر لكان مقدم عليها ، منصوب بالفتحة . كنت : كان الناقصة ، واسمها . من زملائك : جار ومجرور متعلقان بـ " أيا " ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .
4 ـ وإذا سبقها حرف جر فهي اسم مجرور . نحو : لأي سبب عاقبت التلميذ ؟ ومنه قوله تعالى : { فبأي آلاء ربكما تكذبان }2 . فبأي : الفاء حسب ما قبلها ، بأي : جار ومجرور متعلقان بـ " تكذبان " , وأي مضاف . آلاء : مضاف إليه ، وهو مضاف ، وربكما : مضاف إليه ، ورب مضاف ، والكاف في محل جر مضاف إليه . تكذبان : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، وألف الاثنين في محل رفع فاعله .
* " من " : تعرب حسب موقعا من الجملة ، على النحو التالي : 1 ـ تأتي في محل رفع مبتدأ ، إذا تلاها فعل متعد استوفى مفعوله . نحو قوله تعالى : { من يحيي العظام وهي رميم }3 . من : أسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . ـــــــــــــــ 1 ـ 277 الشعراء . 2 ـ 31 الرحمن . 3 ـ 78 يس .
يحيي : فعل مضارع مرفوع بالضمة . والفاعل ضمير مستتر جوازا ، تقديره : هو . العظام : مفعول به منصوب بالفتحة . والجملة الفعلية في محل رفع خبر . وهي رميم : الواو للحال ، هي : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ ، ورميم : خبر مرفوع . والجملة الاسمية في محل نصب حال من العظام . ـ وتأتي مبتدأ إذا تلاها فعل لازم . نحو : من تأخر عن طابور الصباح ؟
2 ـ تأتي خبرا إذا تلاها اسم معرفة . نحو : من هذا الرجل ؟ من : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع خبر مقدم . هذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر . الرجل : بدل مرفوع بالضمة . وتأتي خبرا إذا تلاها فعل ناقص . نحو : من كان صديقك ؟ من : اسم استفهام بمني على السكون في محل رفع خبر كان مقدم عليها . كان : فعل ماض ناقص مبني على الفتح . صديقك : اسم كان مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، والضمير المتصل في محل جر مضاف إليه .





